الشيخ الجواهري

388

جواهر الكلام

للاقتصار على اليوم واليومين بعد دلالة الدليل على الأزيد كالثلاثة ، كما أنه لا يقدح ما ذكر من الاحتمال في ظهور الخبر بما قلنا ، وأيضا فليس ما ذكره بأولى من أن يقال : إن أخبار اليوم واليومين محمولة على ما إذا كانت العادة تسعة أو ثمانية كما ذكره المحقق ، بل هذا أولى من وجوه قد أشرنا إليها سابقا ، فظهر لك من ذلك كله سقوط ما اعترض به على المحقق من هذه الجهة ، نعم يتجه عليه أن ظاهر قوله : ( وضابطه ) إلى آخره الحكم بنفاسية العشرة وإن تجاوز الدم كما صرح به بعد في جملة فروع ذكرها ، حيث قال : " لا ترجع النفساء مع تجاوز الدم إلى عادتها في النفاس ، ولا إلى عادتها في الحيض ولا إلى عادة نسائها ، بل تجعل عشرة نفاسا ، وما زاد استحاضة حتى تستوفي عشرة ، وهو أقل الطهر ، وفي رواية ( 1 ) " تجلس مثل أيام أمها وأختها وخالتها ، وتستظهر بثلثي ذلك " والرواية ضعيفة السند شاذة " انتهى . قلت : ولم أعرف أحدا صرح بذلك ممن تقدمه أو تأخر عنه ، بل صرح بعضهم برجوعها إلى عادتها حينئذ ، كما هو قضية مساواتها للحائض في ذلك على ما يستفاد من ملاحظة أخبار الطرفين ، ويشعر به زيادة على ذلك ذكر الاستظهار ، إذ لولا أنه يظهر حالها من عدم الانقطاع على العشرة بحيث ترجع إلى عادتها لم يكن لاطلاق الاستظهار عليها معنى محصل ، على أن الرجوع إلى العادة هو قضية الأخبار المطلقة الآمرة بالرجوع إليها ، وخروج صورة الانقطاع على العشرة فما دون عنها لا يقدح في ذلك " وقد مر في باب الحيض عند الكلام على نحو ذلك ما له نفع تام في المقام ، ولعل ما ذكره المحقق إنما كان لخلو كلام الأصحاب عن الرجوع إلى عادتها ، وإطلاقهم أن الأكثر عشرة وثمانية عشر ، ونقل الشيخ في الخلاف الاجماع على كون العشرة نفاسا ، وللاستصحاب ومخالفة الحيض في الاسم وفي بعض الأحكام وإن كان هو دم الحيض حقيقة واحتباسه ،

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب النفاس - حديث 20